لماذا انتي حزينة

اذهب الى الأسفل

لماذا انتي حزينة

مُساهمة من طرف Ø¯Ø§Ø±ØªØ² في الجمعة ديسمبر 18, 2009 4:47 am

أختاه.. يا من تملّك الحزن قلبها.. وكتمالهمّ نفسها.. وضيّق صدرها.. فتكدرت بها الأحوال.. وأظلمت أمامها الآمال.. فضاقتعليها الحياة على سعتها.. وضاقت بها نفسها وأيامها.. وساعاتها وأنفاسها !
وضاقت عليكي الآرض بما رحبت
لاتحزني.. فما الحزن للأكدار علاج.. لا تيأسي فاليأس يعكر صفو الحياة والأمل قد لاح منكل فج بل من كل الفجاج !

لا تحزني.. فالبلوى تمحيص.. والمصيبة بإذن الله اختبار.. والنازلة امتحان.. وعند الامتحان يعز المرء أو يهان
ومولاكي تبارك وتعالى يقول
( خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم أحسن عملا )
ويبلوكم با الخير والشر فتنة
وتمحيصا لعبادة
ماذا عساه أن يكون سبب حزنك؟
! إن يكنسببه مرض.. فهو لك خير.. وعاقبته الشفاء..
وان تتساقط عنكي ذنوبكي كما يتساقط ورق الشجر في الخريف اذا اصتبرتي علية قال علية الصلاة والسلام : { من يرد الله به خيراً يصب منه }،وقال الله جل وعلا وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) [الشعراء:80.

وإنيكن سبب حزنك ذنب اقترفته أو خطيئة فتأملي خطاب مولاك الذي هو أرحم بك من نفسك): قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنرَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) [الزمر:53فأقبلي على مولاكي رب العالمين با التوبة والآستغفار

وإن يكن سبب حزنك ظلم حلّ بك من زوج أو قريب أو بعيد، فقد وعدك الله بالنصرووعد ظالمك بالخذلان والذل. فقال تعالى: وَاللّهُ لاً يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آلعمران:140]، وقال تعالى في الحديث القدسي للمظلوم: { وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعدحين }.

وقال سبحانه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِيزَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّاللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1].

وإن يكن سبب حزنك الفقر والحاجة،فاصبري وأبشري.. قال الله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْوَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ [البقرة:155].

وإن يكن سبب حزنك انعدام أو قلة الولد، فلستأول من يعدم الولد، ولست مسؤولة عن خلقه.

قال تعالى: لِلَّهِ مُلْكُالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاًوَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاًوَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً [الشورى:50،49].

فهل أنت من شاء العقم؟ أمالله الذي جعلك بمشيئته كذلك ! وهل لك لأن تعترضي على حكم الله ومشيئته ! أو هللزوجك أو سواه أن يلومك على ذلك.. إنه إن فعل كان معترضاً على الله لا عليكومغالباً لحكم الله ومعقباً عليه..

فعلام الحزن إذن والأمر كله لله !
أن كان تأخر الزواج فاعلمي ان كل شيء عند الله بقدر والخيرة فيما اختارة الله
ولن يتم امر الا اذا أراد الله تبارك وتعالى
لا تحزني.. مهما بلغ بك البلاء ! وتذكري أن ما يجري لك أقدار وقضاء يسري.. وأن الليل وإن طال فلا بد من الفجر !

وإليك أختي المسلمة.. كلمات نيرةتدفعين بها الهموم.. انتقيتها لك من مشكاة النبوة لننير لك الطريق.. وتكشف عنك بإذنالله الأحزان.


أولاً: كوني إبنة يومك

اجعلي شعارك في الحياة:
ما مضى فات والمؤمل غيبُ ولك الساعة التي أنت فيها

وأحسن منه وأجملقول ابن عمر رضي الله عنه إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظرالمساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ) [رواه البخاري].

إنسي الماضيمهما كان أمره، انسيه بأحزانه وأتراحه، فتذكره لا يفيد في علاج الأوجاع شيئاً وإنماينكد على يومك، ويزيدك هموماً على همومك. تصوري دائمك أنك وسط بين زمنين:

الأول: ماض وهو وقت فات بكل مفرداته وحلوه ومره، وفواته يعني بالتحديد عدمهفلم يعد له وجود في الواقع وإنما وجوده منحصر في ذهنك.. ذهنك فقط ! وما دام ليس لهوجود.. فهو لا يستحق أن يكون في قاموس الهموم.. لأنه انتهى وانقضى.. وتولى ومضى !
الا ان يكون فية ذنوب فأكثري من الندم والآستغفار واعلمي ان الله غفور رحيم

والثاني: مستقبل وهو غيب مجهول لا تحكمه قوانين الفكر ولا تخمينات العقل.. وإنما هو غيب موغل في الغموض والسرية بحيث لا يدرك كنهه أحد.. قُل لَّا يَعْلَمُمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، وَمَاتَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34].

إذاً فالماضي عدم.. والمستقبل غيب !

فلا تحطمي فؤادك بأحزان ولّت.. ولا تتشاءمي بأفكار ما أحلت ! وعيشي حياتك لحظة.. لحظة.. وساعة ساعة.. ويوماً بيوم ! في ظل طاعة الله رب العالمين والبعد عن معاصية

تجاهلي الماضي.. وارمِ ما وقع فيه في عالم النسيان.. وامسحي من صفات ذكرياتك الهموم والأحزان.. ثمتجاهلي ما يخبئه الغد.. وتفائلي فيه بالأفراح.. ولا تعبري جسراً حتى تقفي عليه.

تأملي كيف استعاذ النبي من الهم والحزن إذ قال: { اللهم إني أعوذ بك منالهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وقهر الدين وغلبة الرجال } [رواهالبخاري ومسلم].

فالحزن يكون على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولااستدراكها.. والهم يكون بسبب الخوف من المستقبل والتشاؤم فيه.

أختيالمسلمة.. يومك يومك تسعدي.. أشغلي فيه نفسك بالأعمال النافعة.. واجتهدي في لحظاتهبالصلاح والإصلاح.. استثمري فيه لحظاتك في الصلاة.. في ذكر الله.. في قراءةالقرآن.. في طلب العلم.. في التشاغل بالخير.. في معروف تجدينه يوم العرض على الله.. يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْمِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [آلعمران:30].


ثانياً: تعبدي الله بالرضى

لا تحزني.. اجعلي شعاركعند وقوع البلاء: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراًمنها.. اهتفي بهذه الكلمات عند أول صدمة.. تنقلب في حقك البلية.. مزية.. والمحنةمنحة.. والهلكة عطاء وبركة !

تأملي في أدب البلاء في هذه الآية: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَالأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَإِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُالْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

استرجعي عند الجوع والفقر.. وعند الحاجةوالفاقة.. وعند المرض والمصيبة.. وأبشري بالرحمة من الله وحده !


ثالثاً: افقهي سرالبلاء

لا تحزني.. فالبلاء جزء لا يتجزء منالحياة.. لا يخلو منه.. غني ولا فقير.. ولا ملك ولا مملوك.. ولا نبي مرسل.. ولاعظيم مبجل.. فالناسمشتركون في وقوعه.. ومختلفون في كيفياته ودرجاته.. لَقَدْخَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4].


طبعت على كدر وأنت تريدها *** خالية من الأنكاد والأكدار

هكذا الحياة خلقت مجالاً للبلاء.. الَّذِيخَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:2].. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْوَالصَّابِرِينَ [محمد:31].. إذن فسر البلاء هو التمحيص ليعلم المجاهد فيأجر.. والصابر فيثاب !

لا تحزني.. واستشعري في كل بلاء أنك رشحت لامتحان من الله!.. تثبتي وتأملي وتمالكي وهدئي الأعصاب.. وكأن منادياً يقول لك في خفاء هامساًومذكراً: أنت الآن في إمتحان جديد.. فاحذري الفشل.

تأملي قوله : { من يردالله به خيراً يفقه في الدين } [رواه البخاري]، ثم قوله : { من يرد الله به خيراًيصب منه } [رواه البخاري].

فطالب العلم.. والمبتلي بالمصائب يشتركان في خيرأراده الله لهما.. وهذا أمر في غاية الأهمية فقهه !

فكما أن العلم شرف.. يريده الله لمن يحب من عباده ! فكذلك البلاء شرف يريده الله لمن يحب من عباده ! يغفر به ذنباً.. ويفرج به كرباً.. ويمحي به عيباً.. ويحدث بعده أمراً لم يكن فيالحسبان.

لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً [الطلاق:1]، وفي الحديث: { إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومنسخط فله السخط } [رواه البخاري].


رابعاً: لا تقلقي

المريضسيشفى.. والغائب سيعود.. والمحزون سيفرح.. والكرب سيرفع.. والضائقة ستزول.. وهذاوعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَالْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:6،5].

لا تحزني.. فإنما كرر الله اليُسْر فيالآية.. ليطمئن قلبك.. وينشرح صدرك.. وقال : { لن يغلب عُسر يُسرين }.. العسِيريعقبة اليُسر.. كما الليل يعقبة الفجر..


ولرب ضائقة يضيق بها الفتى *** وعند الله منها المخرج


ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت وكنت أظنهالا تُفرج


خامساً: اجعلي همك في لقاء اللهكيف يكون

أُخية.. إذا اشتدت عليك همومالأرض.. فاجعلي همك في السماء.. ففي الحديث: { من جعل الهموم هماً واحداً همالمعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال اللهفي أي أوديتها هلك } [صحيح الجامع: 6189].

لا تحزني.. فرزقك مقسوم.. وقدركمحسوم.. وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم.. لأنها كلها إلى زوال.. وَمَا الْحَيَاةُالدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد20].

إذا آوى إليك الهم.. فأوي به إلى الله.. والهجي بذكره الله الله ربي لا أشرك به أحداً )، ( يا حي ياقيوم برحمتك أستغيث )، ( رب إني مغلوب فانتصر )، فكلها أورد شرعية يُغفر بها الذنبويَنفرج بها الكرب.

اطلبي السكينة في كثرة الإستغفار.. استغفري بصدق مرةومرتين ومائة ومائتين وألف.. دون تحديد متلذذة بحلاوة الاستغفار.. ونشوة التوبةوالإنابة.. إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222].

اطلبي الطمأنينة في الأذكار بالتسبيح، والتهليل، والصلاة علىالنبي الأمين ، وتلاوة القرآن، أَلاً بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28].. وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌلِّلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]..

لا تحزني.. وافزعي إلى الله بالدعاء.. لاتعجزي ففي الحديث { أعجز الناس من عجز عن الدعاء } تضرعي إلى الله في ظلم الليالي.. وأدبار الصلوات.. اختلي بنفسك في قعر بيتك شاكيةً إليه.. باكيةً لديه.. سائلةًفَرَجُه ونَصره وفتحه.. وألحِّي عليه.. مرة واثنتين وعشراً فهو يحب المُلحين فيالدعاء.. وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَالدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

لا تحزني ولا تيأسي.. إِنَّهُ لاًيَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف:87].

ستنجلي الظلمة.. وتولِّ الغمة.. وتعود البسمة.. فافرشي لها فراش الصبر.. وهاتفيها بالدعاء والذكر.. وظني بالله خيراً.. يكن عند حسن ظنك..

وصلى اللهوسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
avatar
دارتز
طاقم الادارة
طاقم الادارة

ذكر عدد المساهمات : 139
نقاط : 7172
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 18/12/2009
البلد البلد : مصر
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كرة القدم والمبارزة

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى